العيني
276
عمدة القاري
4674 ح دَّثنا مُؤَمَّلٌ هُوَ ابنُ هِشامٍ حدَّثنا إسْماعِيلُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا عَوْفٌ حدَّثنا أبُو رَجَاءٍ حدَّثنا سَمُرَةُ بنُ جُنْدَبٍ رَضِي الله عنهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم لَنَا أتاني اللَّيْلَةَ آتِيان فَابْتَعَثَانِي فَانْتَهَيَا إلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبَ وَلَبِنِ فِضَّةٍ فَتَلقَّانا رِجالٌ شطر مِنْ خَلْقِهِمْ كأحْسَنِ مَا أنْتَ رَاءٍ وَشَطْرٌ كأقْبَحِ مَا أنْتَ رَاءٍ قَالا لَهُمْ اذْهَبُوا فَقَعُوا فِي ذالِكَ النَّهْرِ فَوَقَعُوا فِيهِ ثُمَّ رَجَعُوا إلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذالِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصَارُوا فِي أحْسَنِ صُورَةٍ قَالا لِي هاذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ وَهَذا مَنْزِلُكَ قَالا أمَّا القَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ فَإنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحا وَآخَرَ صَيِّتا تَجَاوَزَ الله عَنْهُمْ . مطابقته للترجمة في قوله : * ( فإنهم خلطوا عملاً صالحا وآخر سيئا ) * ومؤمل بضم الميم وفتح الهمزة وكسر الميم ، وفتحها ، وإسماعيل ابن إبراهيم هو إسماعيل بن علية ، وعوف هو الأعرابي وأبو رجاء ضد اليأس . عمران العطاردي . والحديث أخرجه البخاري مقطعا في الصلاة وفي الجنائز وفي البيوع وفي الجهاد في بدء الخلق وفي صلاة الليل وفي الأدب وفي الصلاة ، وفي أحاديث الأنبياء وفي التفسير وفي التعبير عن مؤمل بن هشام ، وقد ذكرنا في المواضع الماضية ما فيه الكفاية . قوله : ( آتيان ) ، أي : ملكان . قوله : ( فابتعثاني ) أي : من النوم . قوله : ( شطر ) أي : نصف . قوله : ( أما القوم ) قسيمه هو قوله : هذا منزلك . قوله : ( الذين ) ويروى : الذي ، بالإفراد ويؤول بما يؤول به . قوله : ( وخضتم كالذي خاضوا ) ( التوبة : 69 ) قوله : ( كانوا شطر منهم حسن ) ، القياس كان شطر منهم حسنا . ولكن كان تامة . وشطر مبتدأ : وحسن ، خبره والجملة حال بدون الواو وهو فصيح كما في قوله تعالى : * ( اهبطوا بعضكم لبعض عدو ) * . 16 ( ( بابُ قَوْلِهِ : * ( مَا كَانَ لِلنبيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ) * ( البقرة : 36 ) ) أي : هذا باب في قوله تعالى : * ( ما كان للنبي ) * إلى آخره قال قتادة : في هذه الآية ذكر لنا أن رجالاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا نبي الله ! إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ويصل الأرحام ويفك العاني ويوفي بالذمم ، أفلا تستغفر لهم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( بلى . والله إني لأستغفرن لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه ) فأنزل الله : * ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا ) * حتى بلغ * ( الجحيم ) * . وقال العوفي عن ابن عباس ، في هذه الآية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لأمه فنهاه الله عن ذلك ، فقال إن إبراهيم خليل الله استغفر لأبيه فأنزل الله : * ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه ) * ( التوبة : 114 ) وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية كانوا يستغفرون لهم حتى نزلت هذه الآية فلما أنزلت أمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم ولم ينهوا أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا ثم أنزل الله : * ( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه ) * الآية . 4675 ح دَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ أخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عَنْ أبِيهِ قَالَ لَمَّا حَضَرَتْ أبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النبيُّ صلى الله عليه وسلم وَعِنْدَهُ أبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ الله بنُ أبِي جَهْلٍ وَعَبْدُ الله بنُ أبِي أُمَيَّةَ يَا أبَا طِالِبِ أتَرْغَبُ عَنْ مِلَةِ عَبْدِ الْمُطَلِبِ فَقَال النبي صلى الله عليه وسلم لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ انْهَ عَنْكَ فَنَزَلَتْ : * ( مَا كَانَ لِلنبيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّهُمْ أصْحَابُ الجَحِيمِ ) * .